الملا فتح الله الكاشاني
128
زبدة التفاسير
الضحّاك وجماعة من المفسّرين أنّها نزلت في مقيس بن ضبابة وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجّار ولم يظهر قاتله ، فذكر ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأرسل معه قيس بن الهلال الفهري وقال : قل لبني النجّار إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتصّ منه ، وإن لم تعلموا فادفعوا إليه ديته . فبلَّغ الفهري الرسالة ، فأعطوه الدية . فلمّا انصرف ومعه الفهري وسوس إليه الشيطان فقال : ما صنعت شيئا ! أخذت دية أخيك فتكون عليك سبّة « 1 » ، اقتل الَّذي معك ليكون نفس بنفس ، والدية فضل . فرماه بصخرة فقتله ، فركب بعيرا ورجع إلى مكّة مرتدّا . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا أؤمنه في حلّ ولا حرم . فقتل يوم الفتح . أو المراد بالخلود المكث الطويل ، فإنّ الدلائل متظافرة على أنّ عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم . وروى العيّاشي بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وقد روي أيضا مرفوعا إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : هو جزاؤه إن جازاه . وروى عاصم بن أبي النجود عن ابن عبّاس في قوله : « فجزاؤه جهنّم » قال : « هي جزاؤه ، فإن شاء عذّبه ، وإن شاء غفر له » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه فَتَبَيَّنُوا ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّه مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) روي عن ابن عبّاس وقتادة والسدّي أنّ سريّة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم غزت أهل
--> ( 1 ) السبّة : العار .